- التفاصيل

الخبر:
أكد ثاني أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية في الإمارات، أن العلاقات الثنائية بين سوريا والإمارات تمر بمرحلة من الزخم المتصاعد في مختلف القطاعات، مشدداً على أن التوجهات الحالية تركز على دعم مسارات التعافي الاقتصادي السوري عبر شراكات استثمارية وتجارية استراتيجية. وأشار الزيودي، في تدوينة له الأربعاء، إلى أن التحركات الدبلوماسية والاقتصادية الأخيرة تأتي بتوجيهات مباشرة من قيادتي البلدين لاستكشاف آفاق تعاون جديدة تخدم المصالح المشتركة.
التعليق:
يبدو أن أفضل تعليق على هذا الخبر هو ذكر مناقب "الصديق" الجديد؛ فهذا الصديق اتخذ قراراً استراتيجياً كبيراً جداً قبل معركة التحرير بسنوات، وهو دعم استقرار سوريا في ظل حكم بشار الأسد. ففي عام 2018، قرر إعادة فتح سفارته في العاصمة دمشق، في خطوة وُصفت بالسياسية اللافتة، شكلت مؤشراً على تغير جوهري تجاه سوريا ومجرمها، وكانت بمثابة إعلان ضمني عن اعتراف الإمارات بالنظام السوري.
ولقد كان عام 2019 نقطة فارقة في العلاقات السورية الإماراتية، حيث بدأ "الصديق أو الشقيق" بفتح أبواب التعاون مع دمشق على مختلف الأصعدة. وفي عام 2020، بدأ التعاون يتخذ طابعاً اقتصادياً أكثر وضوحاً؛ إذ شرعت الشركات الإماراتية في التوسع داخل سوريا، لا سيما في مجالات النفط والإعمار.
لكن التغيير الأبرز حدث عام 2022، عندما زار بشار المجرم الإمارات في أول زيارة رسمية له لدولة عربية منذ بداية الثورة، لتُصنف هذه الزيارة كخطوة كبيرة نحو تطبيع العلاقات. وفي السنوات الأخيرة التي سبقت معركة التحرير، أصبحت الإمارات من بين الدول المساهمة بفعالية في عملية إعادة الإعمار، وقدمت دعماً مالياً وفنياً في قطاعات البنية التحتية والطاقة. ومع بداية عام 2024، لعبت دوراً بارزاً في إعادة تأهيل سوريا عربياً، لتعود في أيار/مايو من العام ذاته إلى جامعة الدول العربية بعد قطيعة استمرت 10 سنوات.
هذا غيض من فيض أعمال الإمارات تجاه الثورة وأهلها، وجزء بسيط من أدوارها على مستوى البلاد الإسلامية قبل معركة التحرير. أما بعدها، فكلام كثير ورد عن طحنون وأعماله وتواصلاته ونواياه، حيث تعج وسائل التواصل بتلك التحركات وماهية الغاية منها.
وأخيراً، وإن كان سيقول قائل ليس في السياسة عدو دائم ولا متآمر مستمر، فاعمل على تطبيق هذه القاعدة في كل حين لا أن تعتمدها تبريراً لفعل أو علاقة؛ فما نطقت به ليكون دليلاً لك هو أيضاً دليل عليك، والقاعدة تتغير بحسب استنادك إليها. صدقوا وليكن عندكم يقينٌ أن من أراد إفشالك لن يساعدك إلا إن أخذ أكبر بكثير من حجم مخاوفه، وأن عدو الأمس لن يكون صديق اليوم ولا الغد، ومن عمل على إفشال حركة الناس للخلاص من الظلم لن يكون عوناً لهم في نهضتهم.. وكان فيما سردناه عبرة لمن أراد أن يعتبر.
- التفاصيل

خبر وتعليق:
سقوط "العين والمخرز": كيف أعادت الثـgرة صياغة العقل السوري؟
الخبر:
شهدت محافظات سورية عدة خلال الأيام الماضية فعاليات شعبية واسعة، تمثلت في وقفات احتجاجية ومظاهرات حاشدة؛ دعماً للأسرى الفلسطينيين في سجون كيان يهود الغاصب، ورفضاً لقانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست مؤخراً. وتركزت أبرز هذه التحركات في محافظتي درعا والقنيطرة، حيث ردد المشاركون هتافات مؤيدة للمقاومة، في مشهد عكس تصاعد التفاعل الشعبي السوري مع القضية الفلسطينية.
وأثارت هذه الفعاليات صدىً ملحوظاً داخل أوساط كيان يهود وعلى منصات التواصل الإلكتروني هناك؛ حيث أبدى مستخدمون قلقهم من حجم المقاطع المصورة المتداولة التي وثقت المظاهرات وحرق أعلام يهود، واصفين المشهد بأنه غير مسبوق ومثير للمخاوف.
كما لفتت تعليقات يهود إلى مشاركة الأطفال في هذه الفعاليات وهم ينشدون للأسرى. واعتبر محللون يهود أن هذه المشاهد تعكس ترسخ خطابٍ معادٍ في سن مبكرة، محذرين من تداعيات ذلك على صياغة وعي الأجيال القادمة. وتصاعدت ردود الفعل إلى حد إطلاق دعوات يهودية صريحة تطالب باحتلال درعا ومناطق سورية أخرى بذريعة إجهاض أي توجهات مستقبلية للدولة السورية تجاه القضية الفلسطينية.
في المقابل، رأى مراقبون أن هذه المظاهرات، بحجمها ورسائلها، تشكل ظاهرة لافتة في السياق السوري الحديث، مشيرين إلى أنها تعكس تحولات عميقة في طبيعة التعبير الشعبي لم تكن لتحدث في ظل المعطيات السياسية السابقة.
التعليق:
ماذا تتوقعون؟! إن ما شهدناه خلال عقد ونيف من الثورة لم يكن مجرد تحرر من قوة استبدادية، بل كان ثورة على مفاهيم وأفكار بالية؛ مفاهيم من قبيل "العين لا تقابل المخرز"، و"امش بجانب الحائط"، و"ألف عين تبكي ولا عين أمي"؛ تلك كانت أدوات نظام الأسد لترسيخ الأنانية والخوف في النفوس.
لقد كسرت الثورة عند انطلاقها تلك القيود وصححت المفاهيم؛ فرأينا الأم تودع ابنها صابرة، ورأينا كيف سقطت أسطورة النظام الذي لا يسقط، أمام إرادة الناس التي كانت تزداد اتقاداً مع كل تشييع لشهيد. وما يحصل اليوم هو النتاج الطبيعي لهذا التصحيح التوعوي.
لسنوات طويلة، روج نظام آل أسد لكيان يهود بوصفه القوة التي لا تقهر، وأن السلام معه هو الخيار الوحيد للنجاة. لكن الواقع أثبت عكس ذلك؛ فقد رأينا كيف نكلت ثلة من المجاهدين المخلصين بجنود هذا الكيان وشردتهم، وتحول حديث الاحتلال من الهيمنة إلى الوجود. لقد سقطت الهيبة يا سادة! وما هي إلا شهور حتى تجسد التحرير، وتأكدت الفكرة بعد مواجهات حرش الجبيلية في نوى ومنطقة بيت جن؛ حدثان أثبتا حقيقة وهن هذا العدو.
إن من كان يعمل على تحريف مفاهيم الناس قد سقط، وما يحدث اليوم هو السياق الطبيعي لأمة وصفها نبيها ﷺ بأنها كالجسد الواحد. ومن الطبيعي جداً أن تتفاعل عزة الشام وثورتها مع أسى فلسطين بعد أن استرد الشعب وعيه وهويته. هي حالة التحام طبيعية يحاول الكثيرون وأدها في كل مناسبة، لكنها تفرض نفسها بقوة الواقع.
لا تستغربوا ما يحصل، ولا تقفوا ضده بالقوة أو بالرأي، لئلا تضعكم الشعوب في خانة العدو التي وُضع فيها نظام أسد. الأمور تتطور، ووعي الناس يزداد صلابة مع كل حدث. والوقوف ضد هذا المد هو خطأ وخطر كبير، وأعمال التشويش تضع صاحبها في صف من حارب دعوة النبي ﷺ، فاحذروا من وضع أنفسكم في هذا المقام.
إن المنطقة تتغير، والاقتراب من الأهداف الكبرى بات أقرب من أي وقت مضى. وما حصل هو تحرك مبارك من أناس مباركين استردوا فطرتهم وصححوا مفاهيمهم.. ولله الحمد والمنة.
- التفاصيل

خبر وتعليق:
تصعيد بلا سقف… المنطقة على إيقاع إعادة رسم النفوذ
الخبر:
أعربت هيئة الحرية الدينية في الجيش الأمريكي عن قلقها إزاء ما وصفته بتلقين الجنود معتقدات دينية غريبة خلال التوجيه المعنوي، حيث أشار بعض القادة إلى أن الحرب ضد إيران جزء من خطة إلهية وتمهيد لنبوءة ظهور المسيح ومعركة هرمجدون في نهاية الزمان.
وجاءت هذه التحذيرات بعد تلقي الهيئة مئات الشكاوى من الجنود، حيث أفاد أكثر من 200 منهم بأن قياداتهم العسكرية أبلغتهم بأن القتال يهدف إلى تحقيق القيامة أو نهاية العالم وفق تفسيرات الكتاب المقدس.
وفي الوقت نفسه، أثار وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، جدلاً واسعاً بسبب تصريحاته الدينية، مؤكداً أن "أمريكا تأسست كدولة مسيحية، وستبقى كذلك في جوهرها"، وأن الجنود يقاتلون من أجل الولايات المتحدة لأنهم يؤمنون بيسوع.
وأكدت الهيئة أن هذا التدخل الديني داخل الجيش الأمريكي، الذي يضم أفراداً من ديانات وأعراق متعددة، قد يشكل خطراً على الأمن القومي، داعية إلى احترام الحياد الديني في القوات المسلحة.
التعليق:
يتواصل التصعيد العسكري بين إيران من جهة، وأمريكا وكيان يهود من جهة أخرى، مع اتساع رقعة العمليات. حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية قصف نحو 2000 هدف داخل إيران باستخدام صواريخ دقيقة بعيدة المدى، فيما أكد وزير خارجيتها ماركو روبيو أن بلاده لن تسمح لطهران بتطوير سلاح نووي.
بدوره، قال رئيس أمريكا ترامب إن الضربات استباقية واستهدفت قيادات ومنشآت حساسة، مشيراً إلى تراجع فعالية الدفاعات الجوية الإيرانية.
ميدانياً، كثّف كيان يهود غاراته على لبنان، بينما توعّد الحرس الثوري الإيراني برد واسع، وأعلن حزب إيران اللبناني استهداف دبابة ميركافا بصاروخ موجّه، وسط مخاوف من اتساع المواجهة إقليمياً.
ويترافق مع هذه الأحداث تصريحات أدلى بها وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث من مقر وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، استخدم فيها عبارات حددت شكل الصراع وعلى أي أساس هو قائم. إن الأخبار التي تأتي والتصريحات التي تصدر تتكلم بشكل واضح عن العقلية التي تقوم عليها أمريكا، فهي تحدد صراعها.
فبالرغم من الخدمات الجليلة التي قدمها النظام الإيراني لأمريكا في أفغانستان والعراق وسوريا، إلا أنها لم تكن كفيلة بأن تمنع الحرب عليها، فأمريكا اليوم تبحث عن السمع والطاعة وليس على تقاطع المصالح، تسعى لأن تجعل الجميع عملاء يسمعون ويطيعون وينفذون ولا يعترضون.
إن هدف أمريكا بات واضحا ومعلوما، فهي تسعى لأن تنقل إيران إلى طور جديد عنوانه العمالة، وإن كل ما قدمه نظام إيران لم يشفع له، فما إن انتهى من مهامه حتى دار الكأس عليه.
وإن ما يحصل اليوم في إيران وبعد معرفة هدف أمريكا يجب أن يكون درسا لمن يواليها بأن الدور سيأتي عليه، والتصريحات واضحة وصريحة وعلنية.
المواجهة لن يستطيعها سوى دولة مبدئية تتعامل الند بالند وتحارب حربا لا هوادة فيها، حربا تقتلع نفوذ أمريكا من المنطقة وتقضي على ربيبها المجرم كيان يهود.
فإلى متى يبقى السير خلف أنظمة تنفذ أجندات ومشاريع وبعد أن ينتهي دورها يتم إنهاؤها؟! لم يكن المسلمون يوماً بهذا الضعف والهوان إلا بعد أن جاءت هذه الأنظمة، ولن يرفع ذلك سوى حكم رشيد ثان على منهاج النبوة يرد كيد أمريكا في نحرها ويرجعها إلى خلف البحار كما كانت.
============
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبدو الدلي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
- التفاصيل

الخبر:
أعلنت المؤسسة السورية للبريد إصدار أول طابع بريدي تذكاري بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، في خطوة تُدرج ضمن برنامجها السنوي الهادف إلى توثيق المحطات المفصلية في تاريخ البلاد.
ويحمل هذا الإصدار دلالة رمزية تتصل بحدث شكّل نقطة تحول عميقة في المشهد السوري، منذ انطلاق الاحتجاجات الأولى التي رفعت شعارات الحرية والكرامة.
وأوضحت المؤسسة أن الطابع سيكون متاحاً للبيع اعتباراً من يوم الثلاثاء 24 آذار/مارس 2026، عبر مكاتب البريد المنتشرة في مختلف المحافظات.
التعليق:
منذ اللحظة الأولى لانطلاق الثورة، لم تكن مطالبها عابرة أو منخفضة السقف، بل جاءت مرتفعة في سياقها السياسي، حتى في صيغتها التي وُصفت آنذاك بـ"الإصلاحية". فالمطالبة بالمحاسبة داخل بنية دولة بوليسية راسخة لم تكن مطلباً جزئياً، بل شكلت تحدياً مباشراً لمنظومة حكم قائمة على الإغلاق والقمع.
تدرّجت المطالب لاحقاً، ليس بوصفها قفزات اعتباطية، بل نتيجة طبيعية لتعنت النظام ورفضه الاستجابة لأي من الطروحات الأولية. ومع تصاعد العنف، ارتبط كل تطور في الخطاب السياسي بكلفة دموية أعلى، ما رسّخ حالة من الإصرار المتزايد ورفع منسوب التمسك بالأهداف النهائية.
في هذا السياق، لم تكن المواجهة مع الثورة طارئة أو مرتبطة بمرحلة معينة، بل بدأت منذ انطلاقتها الأولى، وتكثفت مع تحول خطابها وتبلور هويتها. استخدمت في مواجهتها أدوات متعددة، سياسية وإعلامية وعسكرية، في محاولة لتفكيكها أو احتوائها أو إعادة تشكيلها بما يتوافق مع القوى الدولية.
ورغم ذلك، بقي العامل الحاسم في استمرارية الثورة هو البيئة الحاضنة، التي تعرضت على مدى سنوات لمحاولات منهجية لإضعاف دورها. إلا أن هذه الحاضنة أثبتت في محطات مفصلية قدرتها على إعادة التوازن، والحفاظ على استمرارية الفعل الثوري، بما منع انهياره الكامل رغم الضغوط.
اليوم، ومع الذكرى الخامسة عشرة، لا تبدو المسألة مجرد استحضار حدث تاريخي، بل إعادة طرح للأسئلة الجوهرية المرتبطة بمآلات الثورة واتجاهاتها. فالتاريخ لا يُستعاد بوصفه سرداً، بل كأداة تقييم: ماذا تغيّر، وما الذي بقي ثابتاً، وأي مسار يتشكل في ضوء التضحيات التي قُدمت؟
الذكرى، بهذا المعنى، ليست محطة احتفالية بقدر ما هي لحظة تدقيق سياسي، تعيد رسم الخط الفاصل بين المسارات المتباينة، وتضع الروايات المختلفة أمام اختبار الواقع والنتائج.
وفي هذا الإطار، لا يمكن التعامل مع الذكرى بوصفها مجرد استرجاع عاطفي، بل باعتبارها معياراً لقياس الانحراف أو الالتزام بالمسار الأصلي. فالثورات التي تفقد بوصلتها تتحول تدريجياً إلى أدوات ضمن مشاريع الآخرين، بينما تلك التي تحافظ على وضوح غاياتها تعيد إنتاج نفسها حتى في أشد لحظات التراجع. وعليه، فإن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في استذكار البدايات، بل في منع إعادة تعريفها خارج السياق الذي تشكّلت فيه، بما يضمن أن تبقى التضحيات ضمن مسارها الطبيعي، لا مادة لإعادة التوظيف السياسي.
------------
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبدو الدلّي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
- التفاصيل

الخبر:
أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن دخول دمشق في مفاوضات مباشرة مع كيان يهود بوساطة أمريكا يهدف إلى انسحاب قواته من الأراضي التي احتلها بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، ووقف الانتهاكات الجوية والبرية، مشيرا إلى أن هذا المسار أسهم في تجنيب البلاد حرباً أهلية جديدة. وأوضح الشيباني، خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، أن أكثر من ألف غارة استهدفت مواقع داخل سوريا، ترافقت مع احتلال مناطق واعتقال أشخاص، محذراً من أن استمرار العمليات العسكرية يهدد الاستقرار، ومؤكداً أن التعاطي العقلاني مع التطورات يخدم أمن المنطقة بأسرها. وفي ملف اللاجئين، أشار الشيباني إلى وجود نحو 1.7 مليون لاجئ سوري مسجلين وفق تقديرات أممية، داعياً إلى عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار يفتح الباب أمام الاستثمار، ويمهّد لعودة مستدامة للاجئين، ويسهم في إعادة إدماج سوريا في النظام الدولي. (شبكة شام، بتصرف)
التعليق:
لنعد قليلا للذاكرة القريبة، رجالات الدولة شهدوا ما فعله يهود في غزة، وما فعلوه في سوريا بعد التحرير، وما ارتكبوه في درعا وفي ريف دمشق، وما قاموا به من استهداف لقطع الجيش وعتاده الذي أُنفقت عليه أموال طائلة...
تذكّرت الخلفية الفكرية لمن استلم الحكم اليوم، وقلت في نفسي هم يعلمون يقيناً واقع يهود تاريخياً، وواقعهم في صراعهم مع المسلمين، ويعلمون ما ورد في السيرة من مواقفهم مع النبي ﷺ، وما تناقلته الأدبيات من التحذير منهم. كانوا يكتبون الأناشيد في قتالهم، ويتحدثون عن مواجهتهم بلا تردد.
يا قوم، أبعد كل هذه المعرفة بواقع هؤلاء، ومعرفتكم بجبنهم وضعفهم، وأن ما يفعلونه إنما هو استباقٌ لما يخشونه من قوة قد تقوم في وجوههم، أتسيرون في المسار الذي يريدونه هم؟! أتمضون في طريقٍ يؤمَّنون هم فيه، ويطيلون به أمد بقائهم، أتمنحونهم فرصة جديدة لترتيب أوراقهم؟ وبمن يحتمون؟ بترامب المنحرف الشاذ، الذي دعم الاستبداد، وغطّى جرائم الطغاة، وساند من قتل أبناءنا ودمّر بلادنا؟!
يا قوم، إنها لذكرى لعلها تنفع. مخطئٌ من يطلب الاستقرار ممن عُرف بالغدر، وواهمٌ من يظن أنهم سيتركونه وشأنه. إن أمنوكم اليوم فلن يأمنوا غداً، وسيبقون من ورائكم حتى يكون مصيركم كمصير غيركم.
إن خطواتكم تمضي نحو وادٍ سحيق، ولن ينفع الندم إذا وقعت الفأس في الرأس. افتحوا أبصاركم؛ فالدنيا لا تغني عن الآخرة، والغاية لم تكن يوماً تبريراً للوسيلة.
إن الأمن الحقيقي لا يكون بالارتهان لعدوٍ لئيم غدار متربص، ولا بالاستقواء بمن أثبتت الوقائع عداوته، بل بالثبات على المبدأ الذي خطته لنا عقيدتنا، وبالوضوح الذي كنتم تنادون به.
وتبقى الحقيقة أن أمناً يُطلب ممن قتل وشرد ونكّل، هو أمنٌ موهوم ليس له أساس.
--------
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبدو الدلّي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
