الثلاثاء - 9 جمادى الأول، 1448هـ 20/10/2026 |

الحدث:
أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن تدمير 42 قنبلة كيميائية خلال شهر أغسطس الماضي، في خطوة لإغلاق ملف الأسلحة الكيميائية بشكل نهائي، تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. (وكالات)
الميزان:
إن الأمة الإسلامية هي أمة ابتعثها الله لحمل رسالة الإسلام إلى العالم بالدعوة والجهاد؛ ولذلك وجب عليها أن تمتلك أحدث الأسلحة، سواء أكانت كيميائية أم نووية، كأسلحة ردع ترهب بها أعداء الله، وتحقق المطلب الشرعي بالإعداد.
بينما نرى حكام بلاد المسلمين اليوم يسارعون إلى تدمير أسلحتهم بأنفسهم، إمعانًا في التبعية وانغماسًا في الذل والهوان؛ لأن عقلية العجز سيطرت عليهم، فأصبحوا لا يرون العيش إلا إذا قدموا فروض الطاعة للكافر المستعمر ومنظماته، التي لا تطبق قوانينها إلا على الضعفاء. فلماذا لا نراها تنزع الأسلحة الكيميائية أو النووية من الدول العظمى، في حين أنها تتكالب لنزعها من الدول التي تسعى إلى تقوية ترسانتها العسكرية؟
لا يمكن تفسير هذه الازدواجية في التعامل إلا بأنها تهدف إلى منع أي قوة أخرى، وخاصة إذا كانت إسلامية، من تهديد القوى العظمى بأسلحة نوعية؛ لذلك تستخدم هذه المنظمات، بغطاء دولي، لمنع ظهور أي منافسين جدد، ودفن الخطر في مهده.
ونرى أن ملف الأسلحة الكيميائية، عندما كان بيد النظام البائد، لم يكن يزعج أمريكا أو غيرها من الدول الغربية، رغم استخدامه من قبل النظام المجرم مرات عديدة ضد الشعب السوري الثائر. ورغم زعمه كذبًا أنه سلّم جميع أسلحته، فإن أمريكا كانت تعرف بوجودها وتغض الطرف عن عميلها، بل تسمح له، من حين إلى آخر، باستخدامها في مواجهة الثائرين عليه.
إن ما قامت به سلطة دمشق الانتقالية من إتلاف السلاح الكيميائي، ومحاولتها، بالتعاون مع المنظمات الصليبية، طي هذا الملف، خدمةً لأمريكا وحفاظًا على أمن كيان يهود، الذي ترتعد فرائصه من جموع المجاهدين الذين يتربصون به في الشام، إن هذا التفريط بسلاح الأمة النوعي لهو جريمة يجب أن تُحاسَب عليها الحكومة المؤقتة؛ فهذا السلاح ملك للأمة، وواجب الحفاظ عليه واستخدامه لردع أعداء المسلمين الذين يتربصون بنا من كل حدب وصوب.
بل إن الواجب على جيوش الأمة أن تطور أفضل الأسلحة وأكثرها ردعًا وقوةً في بث الرهبة في صدور الكافرين، لا أن تدمر أسلحتها بيدها، لتكون بعدها فريسة سهلة للعدو، يفعل بها ما يشاء، ويستبيح بيضة المسلمين ويهدد أمنهم.
ولقد رأينا ما حصل في العراق، بعد أن وافق حكامها على تسليم جميع أسلحتهم الكيميائية، ودخلت فرق التفتيش جميع المواقع العراقية؛ إلا أن ذلك لم يمنع أمريكا وحلفاءها من غزو العراق بحجة وجود المزيد من تلك الأسلحة. فكانت النتيجة تدمير العراق، وقتل الملايين، ونهب ثرواته، وتسليم زمام حكم البلاد لشرار الخلق، مع قتل حاكمها صدام حسين وحل جيش العراق بالكامل. فلم ينفعهم الرضوخ للقرارات الدولية، ولا التعاون مع منظماتها المجرمة.
إن الاستمرار في سياسة التبعية لن يجر البلاد إلا إلى مزيد من الضعف والهوان، ومزيد من هيمنة أمريكا على القرار السياسي والعسكري في سوريا. وهو، بلا شك، ليس الهدف الذي خرجت من أجله ثورة استمرت 14 عامًا، وقدمت التضحيات الجسام للانعتاق من التبعية للمستعمر، وتحكيم الإسلام، وبناء جيش إسلامي ودولة للمسلمين تنشر الخير في ربوع الأرض، وتملأها عدلًا ونورًا بعد أن ملأتها أمريكا وحلفاؤها ظلمًا وجورًا.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
أحمد الصوراني