
اختتمت أمس الثلاثاء 6/1/2026م، في باريس، جولةٌ جديدة من المحادثات بين سوريا و(إسرائيل) برعاية أميركية، وأسفرت عن "إنشاء خلية اتصال لتبادل معلومات استخباراتية وخفض التصعيد العسكري".
وقال بيان مشترك سوري – (إسرائيلي) أصدرته الخارجية الأميركية إن مسؤولين كباراً من (إسرائيل) وسوريا التقوا في باريس، وأكدوا خلال اللقاء على "التزامهما بالتوصل لترتيبات دائمة لأمن واستقرار البلدين"، وكشف البيان عن إنشاء آلية دمج مشتركة كخلية اتصال للتنسيق الفوري الاستخباراتي وخفض التصعيد، كما تتضمن الآلية المشتركة الانخراط الدبلوماسي والتجاري بإشراف أميركي، وأشار البيان إلى أن الآلية المشتركة السورية (الإسرائيلية) ستكون منصة تعالج أي خلافات بسرعة.
فيما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول سوري أن هذه المبادرة "فرصة تاريخية" لدفع المفاوضات بين سوريا وإسرائيل "بشكل إيجابي".
فيما صرح مصدر حكومي سوري لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" بأن جولة المحادثات "تركّز على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات (الإسرائيلية) إلى ما قبل خطوط الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024″، مؤكداً الحرص على تحقيق "اتفاقية أمنية متكافئة".
فيما قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك إن المفاوضات التي جرت بين مسؤولين سوريين و(إسرائيليين) حققت "اختراقاً مهماً"، مؤكداً أن دمشق لا تحمل أي نوايا عدائية تجاه (إسرائيل)، وأن نتائج المحادثات تعكس "رغبة مشتركة وقوية لدى الطرفين للانتقال من مرحلة الإنكار إلى تعاون حقيقي".
وجدير بالذكر أن (إسرائيل) أقدمت على احتلال مناطق عدة داخل سوريا، وسيطرت على المناطق العازلة المجاورة لهضبة الجولان المحتلة عام 1967، كما أن القوات (الإسرائيلية) تتوغل بشكل شبه يومي في أراضٍ سورية، وتعتقل مواطنين، وتدمر مزروعات، وتطلق النار على السكان، كما شن الجيش (الإسرائيلي) غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري.
إن ما حصل في محادثات باريس وما سبقها من لقاءات وتصريحات ومواقف هو انقلاب على ثوابت الثورة وكل الشعارات التي كان يرفعها أهلها، وخاصة من توسد منهم حكم سوريا بعد فرار رأس النظام البائد، وهو أيضا خيانة لدماء الشهداء وتضحيات أهل الشام العظيمة التي قدموها رخيصة في سبيل الله من أجل نصرة دينهم وأمتهم، وأي جريمة أكبر من التفريط بمقدساتهم لصالح يهود والانصياع للأوامر الأمريكية حتى يصل بنا الحال لا قدر الله للانضمام لاتفاقيات "أبراهام" وهي في حقيقتها حرب على الإسلام وأهله بشعارات السلام والازدهار البراقة.
إن على أبناء الأمة عامة والمجاهدين والصادقين من أبناء الشام وثورتها أن يتخذوا تجاه هذه المفاوضات مع يهود وما ينتج عنها من مقررات خطيرة إجراءات حاسمة في الأخذ على يد كل من فرط بسيادتنا ويريد أن يفرط بمقدساتنا مبررا ذلك بمكاسب وطنية مزعومة.
إن التفريط بالسيادة، وتسليم القرار للمبعوث الأمريكي "توماس باراك"، والسير في مخططات أمريكا التي تعربد على العالم وتنشر جرائمها ومؤامراتها في كل بلاد المسلمين، وليس ما حصل في غزة عنا ببعيد، هذا النهج الانهزامي لن يقودنا إلا الى مزيد من الضياع والذل وسيجعل البلاد ومقدراتها وأهلها في يد أمريكا وأزلامها.
أيها الصادقون في أرض الشام:
إن ما جرى من مفاوضات وما تم الاتفاق عليه مع يهود، وخاصة إيجاد لجان تنسيق أمني لضمان سلامة حدود يهود، خطر عظيم ومنزلق خطير يجب التصدي له والوقوف في وجهه والتحذير منه، ولا تخدعنّكم تبريرات المنهزمين من الداخل فلنكن مع الله من جديد بتطبيق شرعه وإقامة حكمه في الأرض حتى يكون الله معنا وهو ولينا وهو ناصرنا.
إن كيان يهود كيان غاصب لا تنفع معه المهادنة ولا رسائل السلام، وإن الصراع معه صراع وجود لا صراع حدود. وأي محاولة للتطبيع أو التعايش أو المسالمة معه، مهما كانت مبرراتها، هي جريمة كبرى ووصمة عار وخيانة عظمى لتضحيات أربعة عشر عاماً من الثورة، وخضوع للإملاءات أمريكية، وهي لا تخدم إلا مصالح أمريكا وكيان يهود.
فهل يرضى الصادقون من أبناء الشام بهذا أم يقولون كلمتهم قبل فوات الأوان.
(إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ).
---------
المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
الثلاثاء، 18 رجب 1447هـ
7/1/2026م
رقم الإصدار: 1447 / 12

