press

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

37

 



يُعدّ يوم عاشوراء محطة تاريخية فارقة في مسيرة الصراع الأبدي بين الحق والباطل، ونبراساً تستضيء به الأمة في كفاحها ضد الظلم وأهله.
إنه اليوم الذي تجلت فيه عظمة الرعاية الإلهية للمؤمنين، وسقوط عروش الطغاة المتجبرين.

إن المتأمل في قصة نبي الله موسى عليه السلام مع فرعون مصر يدرك أن طغيان الحكام ليس حالة عابرة، بل هو نهج يتكرر عبر التاريخ عندما تغيب شرعة الله.
لقد مثل فرعون ذروة حكم الجبروت والطغيان والاستخفاف بالشعوب، حيث قال لقومه: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ}.
ومع ذلك، حملت تلك المواجهة دروساً بالغة الأهمية للأمة الإسلامية اليوم:
* حتمية السقوط: مهما بلغت قوة الأنظمة الجبرية الأمنية التي تحكم بالحديد والنار، فإن هلاكها حتمي عندما يأذن الله بانتهاء أجلها.
* ثبات أهل الإيمان: إن النصر لا يتحقق بالاستسلام لواقع الظلم، بل بالثبات على المبدأ والصدع بالحق، كما فعل موسى عليه السلام ومعه المستضعفون.
* اليقين بنصر الله: تجسد هذا اليقين في أروع صوره عندما قال موسى حين تراءى الجمعان: {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}.

إن واقع الأمة الإسلامية اليوم يعيش فصلاً ممتداً من فصول الحكم الجبري الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: (ثم تكون ملكاً جبرياً...). هذا الحكم الذي عطل أحكام الشريعة، واستباح مقدرات الأمة، وأقصى دين الله عن واقع الحياة والسياسة، يسير على خطى الطغيان الفرعوني في محاربة حملة الدعوة والتضييق على المصلحين.
لذلك، فإن يوم عاشوراء لا ينبغي أن يمر مرور الكرام؛ بل يجب أن يزرع فينا قوة دافعة وواعية ومحفزة للعمل الجاد والمنظم من أجل إزالة هذا الحكم الجبري الجاثم على صدر الأمة.
إن زوال الطغيان والتمكين للإيمان يتطلب مشروعاً حقيقياً للتغيير، وهذا التغيير لا يكتمل إلا بالعودة إلى الأصل الذي ارتضاه الله ورسوله للأمة، وهو العمل لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
الخلافة ليست مجرد خيار سياسي، بل هي الفرض الذي تجمع به الكلمة، وتُحفظ به الثغور، وتُطبق به أحكام الدين كاملة غير مجتزأة، إنها الكيان الذي يرفع الظلم عن المظلومين، ويعيد للأمة كرامتها وسلطانها المغصوب، وينقل البشرية من عبودية الحكام الطواغيت إلى عبودية رب العباد.
إن الوقوف مع العبر والدروس لهذا اليوم المبارك يدعو كل حريص على دينه وأمته إلى الانخراط في العمل مع العاملين المخلصين لتهيئة الأسباب، وتوعية الأمة، والتحرك الجماعي لإسقاط منظومات الاستبداد، واثقين بنصر الله الذي أنجى موسى وفلق له البحر، وقادر على أن يمنّ على المستضعفين ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين.

 

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
منير ناصر