
قامت الإدارة الحالية للمرحلة الانتقالية في دمشق يوم الأحد 13/9/2026 م برفع أسعار المحروقات من جديد للمرة الثالثة على التوالي، متذرّعة بارتفاع أسعار المحروقات العالمي، في الوقت الذي يعاني أهلنا في سوريا الفقرَ وضيق العيش، حتى أنّ كثيراً من العائلات تعجز عن تأمين قُوت يومها، مما أدّى إلى خروج احتجاجاتٍ غاضبةٍ في مختلف أنحاء سوريا، وقام بعض المحتجين بقطع بعض الطرق الرئيسية.
إنّ ما حصل من احتجاجات غاضبة هو نتيجةٌ طبيعية لما يكابده الناس من ضنك العيش، وإحساسهم بالظلم وخيبة الأمل، لأنّهم قاموا في ثورتهم ضد الظلم الذي كابدوه سنواتٍ طويلة، وقدّموا عظيمَ التضحيات من دمائهم وأموالهم وأبنائهم كي ينعموا بالعيش بعزّة وكرامة تحت ظلّ حكم الإسلام، لأنّه لا عزةَ ولا كرامة ولا هناءة إلا بتطبيق الإسلام والعيش في ظلّ الشريعة.
إنّ الانتقال من ظلم الى ظلم ومن شقاء إلى شقاء هو نتيجة طبيعية لتطبيق الأنظمة الوضعية، ولن تُحَلّ أيّ مشكلة من مشاكلنا إلا إذا أقمنا شرع الله.
إنّ ما نشهده اليوم من غلاء المحرقات وارتفاع الأسعار ليس مشكلةً عابرة، بل هو نتيجة طبيعية لارتهان القرار السياسي، حتّى أصبح كلّ شيء مرتبطا بإرادة الدول الكبرى ومؤسساتها المالية الربوية الجشعة.
إنّ الإسلام جعل النفط والغاز من الملكية العامة، قال صلى الله عليه وسلم: (المسلِمونَ شُركاءُ في ثلاثٍ، في الكَلأ، والماءِ، والنَّارِ). فقد جعل الإسلام هذه الموارد وغيرها من الملكية العامة حقاً للمسلمين، تقوم الدولة بالتنقيب عنها واستخراجها وتطويرها وتأمينها للرعية بسعر التكلفة، وهذا واجب عليها وفق أحكامٍ محددة وليس تفضّلاً منها ولا منّة، وما يزيد من إيرادات الملكية العامة فإنه يوضع في بابٍ خاص في بيت المال ويُنفق منه على مصالح الرعية بالعدل، ولا يوضع في حسابات الحكام ولا ينفق على المقربين لشراء الولاءات وتعزيز التسلط.
إنّ آبار النفط والغاز التي أكرمنا الله بها هي من الملكية العامة وهي كفيلة، عندما نطبق أحكام الإسلام ونظامه بعقلية دولة الرعاية، أن تحلّ كلّ المشاكل الاقتصادية، وإذا لم نطبّق شرع الله فسنبقى نعيش في ضنك العيش والشقاء، قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ).
ومما يُراكم الظلم ويجعل الأمر أكثر سوءاً، نتيجةَ مخالفةِ أمر الله، هو منحُ الشركات الأجنبية الاستعمارية حقوق الاستثمار والتنقيب عن حقول النفط والغاز مقابل نسب عالية. وقد حرّم الإسلام على الدولة أن تمنح استثمار الملكية العامة لغيرها، وخاصة للشركات الأجنبية، ولا يخفى على أحد أنّ هذه الشركات تقوم بنهب ثرواتنا وسلب قرارنا وتعزيز هيمنة الدول الطامعة على بلادنا.
إنّ التحركات الشعبية المحقة التي انطلقت ضد الظلم الكبير الواقع عليها، يجب ألّا تقتصر أهدافها على تغيير وزيرٍ ليحل مكانه وزيرٌ آخر يطبق نفس النظام الوضعي، بل لا بدّ أن ندرك أنّ المشكلة ليست بشخص يحلّ مكانه شخص آخر، بل هي في نظام وضعي مطبَّق يجب أن نعمل على تغييره بشكل جذري لنقيم نظام الإسلام الذي ارتضاه الله عزّ وجلّ لنا لنعيش في ظلّه، وفي ذلك وحده فلاحنا وعزنا وسعادتنا وفوزنا في الدنيا والآخرة.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ).
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية سوريا
الاثنين، 03 ربيع الثاني 1448هـ
14/9/2026 م
رقم الإصدار: 08/1448
