press

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

 

 

11

الحال الطبيعية للأمة الإسلامية هي كما وصفها رسول الله ﷺ:
«مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى». فالأمة الحية تتألم لآلام أبنائها، تماماً كما يتألم الجسد لجرحٍ فلا يهدأ حتى يعالجه. أما فقدان الإحساس فليس راحة، بل علامة موت. ومن هنا، فإن تحرك الأمة عند اشتداد الألم ليس مدعاة قلق، بل بشارة عافية، كاستجابة مريض بدأ يستعيد وعيه بعد غياب.
وتبقى قضية القدس والمسجد الأقصى في قلب هذا الجسد؛ فهي قضية مركزية تمس وجدان الأمة كلّها. وإذا أصاب هذا القلب ألم، انتقل أثره إلى سائر الأعضاء. وما جرى مؤخراً من إقرار كيان يهود قانون إعدام الأسرى، وإغلاق المسجد الأقصى لأكثر من شهر، كان جرحاً عميقاً في قلب الأمة، لا يمكن أن يمرّ دون أثر. وقد كان طبيعياً أن تهتزّ الأمة لهذا الحدث، وأن تتحرك تعبيراً عن غضبها ورفضها. وكان لأهل سوريا النصيب الأكبر في هذا التعبير، على اعتبار أنهم طليعة الأمة المجاهدة، والأشد إحساساً بآلامها، فصدحوا بموقفهم، وعبّروا عن غضبٍ صادق يعكس نبض الأمة الحي.
وهنا تتجلّى الحقيقة: أن ما نراه من تحرك ليس فوضى، بل نبض حياة. ولو أن الأمة لم تتحرك، لكان ذلك هو موضع الخطر الحقيقي. فالحمد لله على نعمة الوعي، وعلى بقاء هذا الإحساس حياً في جسد الأمة.
لكن ما كشفته هذه الأحداث بوضوح أن الخلل لم يعد في عامة الأمة، بل في كثير من نخبها. كان يُفترض أن تكون هذه النخب أسبق إحساساً، وأعمق وعياً، وأشدّ استجابة، فإذا بها تقف متأخرة، مترددة، بل ومندهشة من حركة الأمة. وتخبطت في تفسيرها، تارة تنسبها إلى مؤثرات خارجية، وتارة داخلية، دون أن يخطر لها أنها هي التي تأخرت، وأن الأمة قد سبقتها.
إن الفجوة بين الأمة ونخبها اليوم آخذة في الاتساع، وخطرها كبير إن لم تُدرك هذه النخب موقعها الحقيقي وتصحح مسارها. فليس من دورها أن تعيد الأمة إلى الخلف حيث الركود، بل أن تلحق بها، وتنهض معها، وتقودها بوعيٍ وبصيرة.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11].
ومن هنا، فإن على الأمة أن تعيد حساباتها فيمن تعتبره من نخبها، وأن تميّز من يمثلها حقاً؛ نخبٌ منها، تعيش قضاياها، تتقدم صفوفها، وتتحمل مسؤولية قيادتها بصدقٍ وشجاعة، تحمل مشروعاً واضحاً للخلاص (خلافة على منهاج النبوة)، تنير لها الطريق، ليكون ذلك بإذن الله بوابة عز ونصر وتمكين. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
وائل مسعود