press

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

 

9

 



لم يكن غريبا يوما أن نرى أولئك المرتبطين سياسيا وعسكريا بكيان يهود ومن خلفه أمريكا يتشدقون بالعجز ويروجون له كأنه قدر لا يرد، فهم أنفسهم الذين ما فتئوا يكررون على مسامع الأمة: "لا نستطيع" و"الظروف لا تسمح" و"موازين القوى مختلة"، حتى غدا العجز عندهم عقيدة لا موقفا طارئا.
غير أن مشهد أهل الشام وفي القلب منهم أهل سوريا جاء ليكسر هذه المعادلة المصطنعة، فما إن أقرّ كيان يهود عبر الكنيست تشريعات تطال الأسرى بالإعدام حتى خرجت الجموع من كل حدب وصوب تهتف لنصرة المستضعفين وتطالب بتحرك حقيقي يضع حدا لوجود هذا الكيان الغاصب، خرجوا لا يملكون عتاد الجيوش، ولكنهم يملكون ما هو أعظم: صدق الشعور ووضوح القضية والإيمان بها والدعوة للتحرك الصادق المثمر.
وهنا يظهر التناقض الفج، فذات الأصوات التي كانت بالأمس القريب تمنع أي تحرك في الشمال السوري بحجة أن النظام قوي ومدعوم دوليا، وأن فتح المعارك ضرب من الجنون، تعود اليوم لتصف دعوات النصرة بأنها "مؤامرة" أو "محاولة لجرّ البلاد إلى حرب لا طاقة لها بها" وكأنهم لا يتقنون إلا لغة التثبيط ولا يجيدون إلا صناعة الأعذار.
إن هذا المنطق المهزوز يتجاهل حقيقة راسخة في عقيدة المسلمين، وهي أن النصر ليس حكرا على من امتلك أسباب القوة المادية فقط، بل هو ثمرة لصدق الالتجاء إلى الله والإيمان بنصره والالتزام بأحكامه، والسير وفق سننه وفي معيته، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله وكم من قوة عظيمة تهاوت حين واجهت أمة صادقة في إيمانها ثابتة على مبدئها.

إن المطلوب اليوم ليس الاستسلام لحسابات العاجزين ولا الارتهان لمعادلات صنعها أعداء الأمة، بل المطلوب هو الالتزام بحكم الله في نصرة المستضعفين والعمل الجاد لمحاسبة الجيوش التي تمتلك القدرة ودفعها للتحرك الفعلي، لا الاكتفاء بالمواقف الإعلامية الجوفاء، فالأمة التي أسقطت طغاة وغيرت معادلات قادرة بإذن الله على إنهاء كيان قام على الاغتصاب والباطل.

وسوريا نفسها التي أرادوا لها أن تكون مثلا على العجز تحولت رغم الجراح إلى شاهد حي على أن إرادة الشعوب حين تتصل بعقيدتها لا يمكن كسرها بسهولة، وما جرى فيها من تحولات رغم كل ما أحاط بها من قوى دولية متآمرة دليل على أن موازين القوى ليست قدرا ثابتا بل تتبدل حين تتبدل إرادة الأمة.
إن سنن الله لا تحابي أحدا وهي لا تتبدل ولا تتغير، فمن أخذ بأسباب النصر الحقيقية وعلى رأسها الصدق مع الله والالتزام بأوامره نال وعده ولو بعد حين، أما من ركن إلى العجز وتذرع بالمستحيل فلن يجني إلا مزيداً من الهوان.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
أحمد زكريا