
لم يعد الصراع في غزة مجرد جولة عسكرية عابرة، بل بات النقطة الفاصلة التي ستحدد ملامح المنطقة لعقود قادمة.
الرسالة اليوم واضحة وحازمة: العالم الذي عرفناه قبل السابع من أكتوبر قد انتهى بلا عودة، والرهان على استقرار العروش أو الأرصدة البنكية في ظل انكسار أهل فلسطين هو رهان خاسر وتفكير "مجنون".
سيناريوهات المصير:
يضع الواقع المنطقة أمام مسارين لا ثالث لهما، وكلاهما يحمل تغييراً جذرياً في "الجغرافيا السياسية":
خطر التمدد: أي تراجع للمقاومة يعني فتح الأبواب أمام حلم "مملكة إسرائيل الكبرى"، التي لا تقف حدودها عند فلسطين، بل تطمح لالتهام أجزاء من الأردن، لبنان، سوريا، مصر، العراق، وصولاً إلى نجد.
بزوغ فجر جديد:
في المقابل، ما حدث في غزة عزز فكرة التحرر والخلاص، وأن النصر في غزة هو الشرارة الأولى لعودة السيادة الإسلامية الحقيقية واقتلاع الأنظمة "الخائنة".
فإلى من يهمه الأمر: استيقظوا من أحلام العودة إلى ما قبل غزة، فالتاريخ يُغلق أبوابه القديمة ويفتح فصلاً جديداً يتطلب الاستعداد لمواجهة استحقاقات كبرى. غزة لم تكن البداية فقط، بل هي الميزان الذي سيحدد من سيبقى ومن سيجرفه تيار التغيير القادم.
عبدو الدلّي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
