
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان الآخرةُ هَمَّهُ بلوَ اللَّهُ غِناهُ في قلبِهِ تحكم له يشمله وأتَتْ الدُّنيا وَهي رَغمةٌ، ومَن كانتِ الدُّنيا هَمَّهُ بلوَ اللَّهُ فقرَهُ بين عينينه وفرَّقَ عليهِ يشمله، ولم أتيه من الدُّنيا إلَّا ما قُدِّرَ». له».(رواهم الترمذي).
يضع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الحديث جليلاً لملاحظة العبد في هذه الحياة، ويبين كيف تنعكس النوايا ويقترح على الإنسان الواقعي النفسي والمادي. ويقسم الناس فيه إلى صنفين:
الجمعة: من كان الآخر همه (صاحب الهم العالي)، وهو الذي جمع رضا الله والدار الأخرى المتطلبه الأساسي في كل عمل وسلوك، ومنه الله له تتجلى في ثلاثة أمور:
"" جعل الله غناه في قلبه": يرزقه الله الطمأنينة والرضا بما في ذلك في يده، فيعيش مستغنياً بالله الناس، لا يستشرف لما في الآخرين ولا يطمع فيه.
"وجمع له شمله": تترتب عليه المتفرقة والمجتمع نعمة الله، فيشعر براحة البال النفسية، وتيسر له شؤونه.
"وأتاه الدنيا وهي راغمة": تأتيه الدنيا ذليلة منقادة تابعة له، لأن الله يسوق إليه رزقه المقدر دون أن يذل نفسه لطلبه، مع أخذ الأخذ بالأسباب.
ومع ذلك: من لم يكن لديه الدنيا جميعًا (صاحبهم الدنيوي)، وهو الذي انصبّ كل ما ينفذه على جمع حطام الدنيا واتباع الشهوات وخلفه. مقاطعة هذا التوجه تتجلى في ثلاثة مقاطع رئيسية للأولى:
"" جعل الله فقره بين روج": يزرع الله في قلبه الخوف من الفقر والحاجة، فيبقى جشعاً مهزوماً نفسياً، يرى الفقر أمام عينه دائماً ولو كان من أغنى الأغنياء.
"وفرق عليه شمله": تترابط معه ولا تفرع عليه الهموم والأحزان، فلا يهنأ ببال يستقر له حال.
"ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدّر له": رغم كل هذا الركض، والتعب، والفكر، ولن يستطيع أن يستطيع من الدنيا زيادة عما كتبه الله له عز وجل.
خلاصة، فإن الحديث لا يدعو إلى ترك العمل وترك العمل في الدنيا، واقتراح تحرير القلب من تعلقاتها، بحيث تكون الدنيا في أيدينا لخدمة ديننا وأماتنا، ولا تكون في قلوبنا فتملكنا وتحالفنا. ولا أعظم أجراً بعد الإيمان بالله إلا العمل لتحكيم شرعه سبحانه، ليسود حكمه وعلو كلمته سبحانه.
(إن في ذلك لذكرى لمن كان قلب أو سمع وهو شهيد).
كتبه للمكتب الإعلامي لمكتبة التحرير في ولاية سوريا
عبدالرحمن عمر
عبدالرحمن عمر
