
في كلمة قلتها في بداية الثورة كانت تتكلم عن أمنا هاجر وكيف تركها أبونا إبراهيم في واد غير ذي زرع وكيف أظهرت أمنا هاجر امتثالا وانقيادا غير مسبوق كان نتيجته حجيجا يأتون من كل فج عميق.
في صحراء مكة حيث لا زرع فيها ولا ماء، وقف أبونا إبراهيم أمام موقف ليس المطلوب منه أن يفسره أو أن يؤوّله بل كان المطلوب منه أن يمتثل، وقف ومعه أمنا هاجر وطفلها الرضيع إسماعيل.
تفاصيل المكان لم تكن تبعث على الطمأنينة أبدا ، ولا الظروف توحي بالحياة.
سألت أمنا هاجر أبونا إبراهيم سؤالا ينهي أي جدل عقلي في الحدث:
“آلله أمرك بهذا؟”
فكان الجواب: “نعم”، وهنا كان التسليم الذي لم يدفعها للبحث عن تبريراتٍ تُخفف عليها وقع الابتلاء، قالت بكل ثقة بفرج الله: “إذًا لا يضيّعنا الله.”
هكذا يكون الإيمان حين يخالط بشاشة القلوب ؛ يقينٌ بفرج الله لا تهزه أي هواجس.
لقد أدركت أمنا هاجر أمرا، والذي يجب أن ندركه نحن، أن أمر الله كلُّه خير، حتى وإن بدا في ظاهره قاسيًا أو مؤلمًا، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وتخيل أخي أن هذا النص قيل في القتل والقتال _ وعلنا نتكلم بهذا الأمر لاحقا _.
إن النجاة اليوم ليست في التعلّق بالأسباب وحدها، بل في التعلّق برب الأسباب سبحانه.
فسعيها بين بين الصفا والمروة، كان ممتلئا يقينًا بأن الله لن يخذلها. فجاء الفرج من حيث لا تحتسب، نعم من حيث لا تحتسب، وهذه حكمة من الله وجب أن ندركها أنك تعمل والفرج لا يأتي في مكان عملك بل من مكان آخر ، (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم)، وفجّر الله زمزم لتبقى شاهدًا عبر القرون أن من صدق مع الله، صدق الله معه.
إننا اليوم أحوج ما نكون إلى يقين هاجر، في التمسك بالعقيدة والالتزام بشرع الله مهما اشتدت الظروف.
فكن ثابتًا كما ثبتت هاجر، وقل عند كل ابتلاء: “إذًا لا يضيّعنا الله.”
فما ضاع من تمسّك بالله، وما خاب من جعل ثقته بربه أكبر من خوفه من الدنيا.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
عبدو الدلّي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
