press

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner






إنَّ النصر يُصنع في داخل الإنسان قبل أن يظهر في الميدان؛ يبدأ من الإيمان واليقين والثقة بوعد الله، ثم يتحول هذا اليقين إلى إرادة وعزيمة وثبات عند المواجهة.

والهزيمة الحقيقية ليست حين نخسر جولة من جولات الصراع، فالجولات سِجال، وإنما الهزيمة الحقيقية حين تنكسر الإرادة من الداخل، وحين يبدأ الإنسان بصناعة الحواجز في عقله، فيستسلم لمنطق التبرير، ويصبح التفكير مقيّداً بقيود: «لا نستطيع»، «لسنا مستعدين»، «علينا أن ننتظر حتى نقوى»، «علينا أن نتماشى مع الواقع»؛ حتى يصبح الواقع ولو كان فيه مخالفة لأمر الله، هو الذي يحدد له موقفه وقراره، فيصبح واقع الضعف الموهوم أساس التفكير وليس موضع التغيير.

وهنا تكون الهزيمة قد وقعت قبل خوض المعركة، حتى لو امتلكنا العُدّة والعتاد؛ لأن قوة السلاح لا تنفع إذا انكسرت إرادة من يحمله، وكثرة الإمكانات لا تصنع نصراً لمن فقد اليقين والعزيمة.

وإن أخطر ما يصيب الأمة ليس أن تتراجع في جولة، وإنما أن يتحول هذا التراجع المؤقت إلى عقلية دائمة وإلى أساس في الطريقة، وأن يتحول العجز عن الفعل إلى فلسفة، والهوان إلى «حكمة»، والتخاذل إلى حنكة وسياسة، والخوف إلى «واقعية»، ثم يصبح كل تقاعس له مبرر، وكل اعتداء على الكرامة له تفسير، وكل تنازل له عنوان.

وبهذه العقلية يصبح الإنسان مهزوماً قبل أن يواجه عدوه؛ فإذا اعتُدي على أرضه قال: لا نستطيع. وإذا انتُهك مجاله قال: علينا أن ننتظر يريدون ان يجروننا الى فخ. وإذا احتُلت أرضه يقول: الظروف لا تسمح. وإذا تطاول عليه عدوه يقول: لنتماشَ مع الواقع ريثما نقوى ونتمكن.

وهكذا يتقدم العدو خطوة بعد خطوة، ونحن لا نواجهه بالفعل، وإنما نرضي أنفسنا بسيل من التبريرات، حتى يصل الأمر إلى أن تُستباح سماؤنا، وتُحتل أرضنا، ويتطاول علينا عدونا، ثم نرى من يقف على جبل الشيخ ممن هم ألدُّ أعداء الإسلام يحتسي قهوته مطمئناً، ويوجّه الرسائل والتهديدات، بينما لا نجد أمامنا إلا الصمت والتبرير!

لكن حقيقة الأمر التي يحاولون طمسها وإخمادها أننا نحن أصحاب القوة وأصحاب الإرادة والعزيمة، والقادرون على المواجهة عندما نمتلك القرار ونعود لنضع معية الله وقدرته فوق كل الحسابات، وأن أمر الله نافذ وقدرته فوق كل شي، وأن نوقن أن الأسباب لا تعمل بذاتها، وأن النصر بيد الله وحده.

قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3].

فإذا استقر هذا اليقين في القلب، لم تعد الهزيمة جولةً خاسرة، ولم يعد الواقع قيداً يكبّل الإرادة، وإنما يصبح المؤمن ثابتاً، يأخذ بالأسباب، ويبذل ما يستطيع، متوكلا على الله واثقا بوعده بالنصر لعباده الصادقين.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا

محمود البكري

لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية سوريا