
قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَار).
هذه الآيات هي من كلام الرجل المؤمن من آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه، فلما رأى فرعونَ وقومه يصرون على تكذيب موسى عليه السلام، أعلن إيمانه ونصح قومه.
ومن صفات الداعية إلى الله أن يذكّر الناس بحقيقة الدنيا والآخرة، كما فعل المؤمن من آل فرعون مع قومه.
حِملُ الدعوة ثقيل، ويحتاج الصراحة والجرأة والثبات والوضوح، ويتطلب من حاملها استحضار عظم المسؤولية، وعظم التكليف الرباني الذي كلفه الله به، فيندفع بإدراك عظم المهمة إلى أدائها بكل ما أوتي من عزيمة وقوة وبراعة خطاب، وهو يرى رأي العين النتيجة الحتمية في النصر وإظهار الحق.
وقد جسد الصحابة رضوان الله عليهم الثبات بأبهى صوره، وهاهو عبد الله بن رواحة مثالًا بارزًا للثبات والشجاعة في معركة مؤتة، وقد ظهر ذلك عندما بلغ المسلمين كثرةُ جيش الروم وحلفائهم، تردد بعضهم في الإقدام، فوقف عبد الله بن رواحة يشجعهم قائلاً: "يا قوم، والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون: الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا، فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهورًا وإما شهادة".
هذه العزيمة وهذا الصبر والثبات لا بد أن يحيا في الأمة، بمخاطبتها خطاباً متوازناً، وتذكيرها بعِظم المهمة المكلفة بها من ربها، وتذكيرها بثواب العمل، وعقاب التقاعس والرضا بالذل والهوان.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
حسن الخياري
