press

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

 

21

 



إنَّ الأمةَ الإسلاميةَ، على مدارِ التاريخِ، ما قرَّرت المواجهةَ إلا أكرمها اللهُ بنصرٍ من عندِه، ولا اعتبارَ لقلةِ العددِ والعتادِ..
فكانت تُعِدُّ للمعركةِ استطاعتَها الماديةَ، وكأنَّ لا شيء ينصرُها إلا الإعدادُ، وتدعو اللهَ بالنصرِ والثباتِ، وكأنَّ لا شيء ينصرُها إلا الدعاءُ، فتجسد لديها مفهوم الاعداد والنصر: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، ﴿إن تنصروا اللهَ ينصرْكم ويثبِّتْ أقدامَكم﴾.
وما تنازلت يومًا لعدوِّها خوفًا من مواجهتِه، أو اغترَّت بقوتِها إلا خسرت، وحين دخل إلى نفوسِ المسلمين شيءٌ يسيرٌ من غرورِ العددِ، علَّمهم اللهُ درسًا ليعيدَهم إلى عهدِهم الأولِ عندما انتصروا وهم مستضعفون، وأنَّه لا مكانَ للعددِ والعتادِ في ميزانِ النصرِ، إنما ربطه اللهُ به وحدَه.
وهذا الذي حصل معهم في غزوةِ حنينٍ، عندما أعجبتهم كثرتُهم، وقالوا: «لا غالبَ لنا اليومَ من قلةٍ».
فال تعالى:﴿لقد نصركم اللهُ في مواطنَ كثيرةٍ، ويومَ حنينٍ إذ أعجبتكم كثرتُكم، فلم تُغنِ عنكم شيئًا، وضاقت عليكم الأرضُ بما رحبت، ثم وليتم مدبرين﴾، فانكسروا وهُزموا في بدايةِ الأمرِ، حتى استعادوا عهدَهم باللهِ ونبيِّه، فأكرمهم اللهُ، بعد كسرِهم، جبرًا ونصرًا.
فعندما تدركُ الأمةُ بأنَّها قادرةٌ على المواجهةِ والانتصارِ، بإذنِ اللهِ، على أيِّ قوةٍ تواجهُها، ويتحوَّل هذا المفهومُ إلى فكرةٍ تدفعُها للعملِ، بذلك تسقطُ أمامَها كلُّ مفاهيمِ عدمِ القدرةِ، وأنَّنا ضعفاءُ، وعلينا أن نتماشى مع القوى الدولية ، ونتجنبَ أن نغضبَها فنرتمي في حبالها.
فقد أسقطَ القرآنُ، والتاريخُ، وانتصار ثورةُ الشامِ، وطوفانُ الأقصى، كلَّ تلك المفاهيمِ المخذّلة وقفزت الأمة بعيدة عنها ،فعبثًا يحاولُ من يريد إرجاعَها إلى الأذهانِ من جديد.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
محمود البكري