publications-hizb-ut-tahrir-syria

syw010618

pdf

لقد خاضت الأمة في الشام واحدةً من أعظم الثورات في تاريخ البشرية، حيث واجهت النظام العالمي بجميع دوله، وقُصفت بشتّى صنوف الأسلحة المُدمِّرة، فقدمت إلى الآن ما يُقارب المليون شهيد، وقريباً منه عدد الأسرى والمعاقين، إضافة إلى ما يتجاوز عشرة ملايين نازح ومهجّر.

ولا نستطيع تفسير تكالب المجتمع الدولي على ثورة الشام بهذه الطريقة، وإقدام دول بحالها ـ كروسيا وإيران بأمر من أمريكا ـ على دفع ثمن باهظ بالتضحية بالمال والرجال والسلاح للقضاء على هذه الثورة اليتيمة، لا نستطيع تفسير ذلك إلا بالحرب على الإسلام، وعلى نظام الحكم الإسلامي (الخلافة) الذي نادت ثورة الشام بإقامته، لتنهي به حقبة الحكم الجبري الذي كرّس هيمنة الغرب الكافر، وسام المسلمين سوء العذاب على مدى عقود طويلة.

فالغرب لا يرى الشعائر التعبدية في الإسلام من صلاة وصيام خطراً ..، بل الخطر كل الخطر في نظره آتٍ من الفهم السياسي للإسلام، ومحاولة تجسيد الإسلام في دولة تطبقه كنظام حياة يشمل جميع الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليم والإعلام والسياسة الخارجية. وهذا ما عبّر عنه خروج الثورة من المساجد، ومناداة الثوار بأنها هي لله، ولن نركع إلا لله، وقائدنا إلى الأبد سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم".

فأجلب الغرب على الثورة بخيله ورجله، يمكر بها لحرفها عن سبيل خلاصها، في محاولة منه لجعلها تعيد إنتاج النظام العلماني الكافر من جديد، الذي يفصل الدين عن الحياة، ويجعل التشريع للبشر لا لرب البشر، والذي به تَحكَّم الغرب بالبلاد والعباد، ونهب الثروات وانتهك الحرمات. وكل ذلك ليقطع الطريق على مشروع خلاص الأمة وسفينة نجاتها، الخلافة القادمة، وعد الله وبشرى رسوله صلى الله عليه وسلم.

فيا أهل الشام المؤمنون الصابرون:

إن معنى ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ هو أنه عندما يكون هدفكم من الثورة إرضاء الله، وتبني المشروع الإسلامي كنظام بديل عن هذا النظام القائم، عندها ينزع الله الملك من هذا الطاغية ويؤتيكم إياه. واعلموا أنكم لن تحظوا بنصر من الله إذا لم تتبنوا المشروع الذي يرضيه، وترفعوا راية نبيه الكريم، بعد نبذ المشروع المدني العلماني والراية العمية التي وضعتها لكم فرنسا قبل أن تخرج.

أيها المسلمون في الشام:

إن الخلافة التي يدعوكم إليها حزب التحرير هي فرض افترضه الله عليكم، بل هي تاج فروض الدين، بها تتعلق أكثر الفرائض، وبها وحدها تصان الأعراض والدماء والأموال، وقد قدّمها لكم في مشروع تفصيلي، ودستور مستنبطة مواده من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ليكون هذا المشروع طوقَ نجاة يعيد للأمة عزتها وكرامتها، وينتقم لصرخات الأطفال وآهات الثكالى والمكلومين والمعذبين والمعتقلين، ويعيد الأمة لسابق عهدها خير أمة أخرجت للناس، ويتحقق به قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ مُلْك أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا»، وهذا لا يكون الا بأن تتبنوا مشروع الخلافة ودستورها، ميثاقاً فيما بينكم وميثاقاً مع ربكم وأن تجهروا به إعزازاً لدينه ونصرةً لشرعه.. فإلى الفلاح والنصر المبين ندعوكم أيها المسلمون.

 

16/ رمضان / 1439هـ
1/ حزيران/ 2018م

حزب التحرير
ولاية سوريا