31

pdf2 2

 

 

 

قالت وكالة "سانا" إن وزير الخارجية السوري الشيباني التقى في باريس وفداً (إسرائيلياً) بوساطة أمريكية لمناقشة ملفات مرتبطة بما أسمته "خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة"، بما في ذلك محافظة السويداء وإعادة تفعيل اتفاق 1974.

إن هذا اللقاء الخطير يكشف التوجهات السياسية الجديدة لحكام دمشق الجدد، وأنها لا تخرج عما تريده أمريكا وأدواتها، وهذا يفرض علينا التذكير بالحقائق التالية:

أولاً: إن ما يُسمى بـ"الممر الإنساني" إلى السويداء ليس إلا كذبة مكشوفة، فالمحافظة كانت تصلها أطنان من المساعدات من الحكومة الانتقالية في دمشق، وما يجري اليوم ليس عملاً إنسانياً وإنما غطاء لتمرير أهداف سياسية وأمنية مشبوهة.

ثانياً: لن تقف مطامع كيان يهود عند حدود السويداء فحسب، فهذا الكيان الغاصب قائم على مشروع توسعي معلنٍ يسعى لابتلاع المزيد من الأرض والسيطرة على القرار، ولن يكون وقفاً عند حدود أو تفاهمات مرحلية.
ثالثاً: إن الواجب الذي فرضه الله علينا تجاه يهود واضح لا لبس فيه، فالصراع معهم صراع وجود لا صراع حدود، ولا يجوز بحال من الأحوال الرضوخ لمشاريع التطبيع أو مسارات التسوية الموهومة، بل يجب أن يكون الموقف منطلقاً من عقيدة الأمة وثوابتها، لا من حسابات سياسية آنية.

إن مجرد التفكير في التواصل مع كيان يهود، فضلاً عن لقائه، يمثل جريمة كبرى وخيانة لقضية المسلمين الأولى، فضلاً عن أنه طعنة لأهل ثورة الشام الذين كانوا ينادون في مظاهراتهم بنصرة أهلهم في فلسطين والذين كانوا يستنكرون حماية النظام المجرم البائد لحدود يهود ويتطلعون الى اليوم الذي يزول فيه كي يتمكنوا من نصرة إخوانهم في فلسطين.

نعم هذا الفعل جريمة وجريمة كبرى بحق الأمة الإسلامية جمعاء صاحبة الصراع الطويل مع المغضوب عليهم. وإن هذا المنزلق الخطير لن يجرّ إلا الويلات على أهلنا وأرضنا وعلى الجميع، ولن يحقق استقراراً مزعوماً بل سيزيد من طغيان يهود وغطرستهم.

إن خلاص الشام وأهلها وتحقيق عزتها لا يكون إلا بالتمسك بثوابت الأمة وبالدفاع المستميت عن قضاياها المصيرية ورفض كل أشكال التطبيع مع كيان مغتصب مجرم.

إن طريقة التعامل مع كيان يهود معروفة واضحة يفرضها علينا ديننا، وهي عمل دؤوب حتى نقيم حكم الله بخلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة تأتي برجال أولي بأس شديد يجوسون خلال الديار ويحققون وعد الله في المغضوب عليهم، وإن ذلك لآت قريباً بإذن الله.
قال تعالى:.
(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) (7) الإسراء.

المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا

الخميس، 27 صفر 1447هـ
21/08/2025م
رقم الإصدار: 1447 / 3