قالت وزارة الخارجية السورية: «ندين بأشد العبارات الدخول غير الشرعي لنتنياهو إلى الأراضي السورية والتجول في جبل الشيخ».

لن نقف طويلًا عند كلمات «ندين» و«نستنكر» و«نطالب»، فقد اعتاد المسلمون سماعها كلما اعتدى عدو على أرضهم أو انتهك حرمة من حرماتهم، حتى أصبحت بيانات الإدانة تتكرر، بينما يستمر المعتدي في تقدمه وتوغله، لكن سنقف عند كلمة «الدخول غير الشرعي».

فمتى كان للمحتل الغاصب شرعية أصلًا في أن يطأ أرضًا من بلاد المسلمين؟ فمن أين جاءت الشرعية، أهي شرعية التنسيق الأمني؟ أم شرعية المواقف السياسية والاتفاقيات والمواثيق الدولية؟ وهل يمكن لمحتلٍّ للأرض، منتهكٍ للمقدسات، وقاتلٍ للأنبياء، وخائنٍ للعهود، أن يتحول إلى أمرٍ يبحث فيه دخول مشروع أو غير مشروع!!

قال الله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141]. وهذه الآية تذكير للأمة بأن الأصل أن يكون لها منعة وسلطان وإمام يحفظان أرضها ودماءها ومقدساتها، وألا تكون بلاد المسلمين مستباحة للأعداء، ولا يكون لهم اي سلطان بأي حجة كانت.

فعربدة يهود وتجرؤه ليس دليلًا على أن يهود أصبحوا قوة لا تُقهر، ولا أن المسلمين عاجزون عن مواجهتهم، وإنما هو ثمرة من ثمار غياب سلطان الإسلام وإمام المسلمين الذي يجمع قوة الأمة، ويوجّه جيوشها ويحمل قرارها، ويحمي ديارها، ولا يطير طائر ولا يحط إلا بأمره.

فحال نتنياهو وما يفعله في أرضنا فلسطين وجبل الشيخ والجولان اليوم كحال القُنبرة حين خلا لها الجو، كما قال طرفة بن العبد:

خَلا لَكِ الجَوُّ فَبِيضِي وَاصْفِرِي ** وَنَقِّرِي مَا شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِي

فالعدو يتقدم حين يجد الجو خاليًا، ويتجرأ حين لا يرى أمامه سلطانًا يردعه.

فالمشكلة ليست في أن نقول: «دخول نتنياهو غير شرعي»، بل أن يكون للأمة سلطانٌ يجعل مجرد التفكير في دخول أرض المسلمين أو الاعتداء عليهم أمرًا يُحسب له ألف حساب.

إن استعادة العزة لن تكون إلا بالعودة إلى شرع الله ورأس ذلك دولة، وإمام جُنّة يحميها، ويصون أرضها وأعراضها، حينها تُوجّه الرسائل: «أسلم تسلم»، و«الجواب ما تراه، لا ما تسمعه».

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا

محمود البكري

لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية سوريا