"كل ارتفاع في الحياة الإسلامية كان بمقدار الأخذ بدين الله تعالى، وكل هبوط كان بمقدار البعد عن ذلك المنهج. تلك هي خلاصة التاريخ الإسلامي".

إن المتأمل في واقع الأمة اليوم يدرك يقينًا أن أزمات الحياة ومعاناة الناس المستمرة لا تعود مجرد عروض سطحية تتغير بتغير الأشخاص، ولا تنتهي بإقالة حكومة أو تبديل وزير. إن الجذور الحقيقية لشقاء العيش وتتابع الأزمات تكمن في التحاكم إلى القوانين الوضعية التي سنّها البشر بعقولهم القاصرة وأهوائهم المتقلبة، وفرضوها على حياة الناس.

تتصف التشريعات البشرية بالمحدودية والعجز عن الإحاطة بمصالح الإنسان؛ لذا فإن تطبيق قوانين ما أنزل الله بها من سلطان يورث التظالم، ويضيع الحقوق، ويجعل المجتمعات تدور في حلقات مفرغة من الفساد والاضطراب. ومهما تغيرت الأنظمة أو سقطت الواجهات السياسية، فإن بقاء هذه القوانين الوضعية وتطبيقها يعني استمرار نفس المأساة؛ فالأشخاص أدوات تنفذ منظومة التشريع القائمة، فإن كانت المنظومة فاسدة بَعُدَ العدل وحلَّ الشقاء.

إن المخرج الحقيقي والوحيد من هذا التيه يستوجب السعي الجاد إلى تحكيم شرع الله وإقامة أمره في الأرض، فتلك هي التشريعات العادلة التي وضعها الخالق العليم بما يصلح عباده.

بظلال شرع الله يُرفع الظلم، وتتحقق أسباب الحياة الكريمة، وينزل رضوان الله وتوفيقه على الأمة. وكما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه معبرًا عن هذه الحقيقة الثابتة: "إِنَّكُم كُنتُم أَذَلَّ النَّاسِ، وَأَقَلَّ النَّاسِ، وَأَحقَرَ النَّاسِ، فَأَعَزَّكُمُ اللهُ بِالإِسلَامِ، فَمَهمَا تَطْلُبُوا العِزَّ بِغَيْرِهِ؛ يُذِلَّكُمُ الله".

فالعزة والعدل وطيب العيش لا تُنال بالارتهان إلى قوانين البشر، بل بالعودة الصادقة إلى دين الله وتحكيم شريعته.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا

محمد البحش