
إن الله سبحانه لا ينزل تثبيته إلا لمن آمن به وأحسن التوكل عليه ولم يخش أحدا غيره، فخاض جهادا بكلمة أو بسلاح ولم يداهن، ولم يأخذ ببعض الأمر ويترك بعضه بالتبرير، أولئك هم أهل استحقاق نصر الله بحق.
لقد أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ بعد أن تجمدت قريش وتخلت عن الإيمان به ونصرته، فكان من بين تلك القبائل قبيلة بني شيبان التي أنصتت للنبي صلى الله عليه وسلم وعلمت عظيم الأمر الذي يدعو إليه؛ بناء دولة تسود الأرض جميعها على أنقاض الأنظمة السائدة، لذلك قالوا: إن هذا "الأمر" الذي تدعو إليه مما تكرهه الملوك.
ثم كان خاتمة جواب رسول الله لهم بعد أن علم خشيتهم من ملوك الفرس واكتفائهم نصرته من جهة العرب فقط: (إن دين الله لا ينصره إلا من أحاطه من جميع جوانبه).
وعندما عرض النبي محمد صلى الله عليه وسلم نفسه على قبيلة بني عامر بن صعصعة يدعوهم إلى الله ويطلب حمايتهم ونصرتهم، سأله رجل منهم يُدعى بيحرة بن فراس: "أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا "الأمر" من بعدك؟" أجابه النبي صلى الله عليه وسلم بحسم: "الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء". فقال الرجل: "أفنهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان "الأمر" لغيرنا! لا حاجة إلى أمرك.
ورغم سخاوة عرض قبيلة بني عامر بن صعصعة، إلا أن مبدئية الإسلام تأبى أنصاف الحلول أو التدرج في تطبيق أحكام الله أو اجتزائها، ولم يقبل إلا نصرةً كاملة ساقها الله على يد الأنصار رضي الله عنهم وأرضاهم، فعزَّ الإسلام وأهله وذل الشرك وأهله وانتشرت رسالة الإسلام في أصقاع المعمورة.
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم واجعلنا من أهلك وخاصتك وحملة استحقاق نصرك لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
رضوان الخولي