
إنّ الخطأ الجسيم الذي يُراد إيقاع الناس فيه بقضية مجلس الشعب، هو أن نُستدرج لمناقشة الفرعيات والتفاصيل المعيشية، قبل أن تُحسم المسألة الأصل:
ما هي صلاحيات هذا المجلس؟ وما هي كينونته؟ وما هو النظام الذي هو جزء منه؟
إنّ هذا المجلس جزء أصيل من نظام جمهوري ديمقراطي من مفرزات النظام الرأسمالي الغربي ونظرته للحياة التي تقوم على قاعدة وضعية مفادها: "السيادة للشعب"، أي أن للشعب حق التشريع، فيُنيب الشعب عنه مجلساً مهمته المصادقة على القوانين والأنظمة والدساتير التي تسير عليها البلاد، فيحلّل ما يشاء ويحرّم ما يشاء، ولو خالف شرع الله.
وهذا على خلاف أصل النظام في الإسلام تماماً؛ فالدولة في الإسلام تُبنى على عقيدة "لَا إِلَٰهَ إِلَّا الله محمد رسول الله"، أي لا مشرّع إلا الله.
وعليه، فالدستور والقوانين التي تسير عليها الدولة في الإسلام ليست من وضع البشر، بل هي أحكام شرعية يستنبطها المجتهدون من الأدلة التفصيلية، ولا يملك أحد كائناً من كان أن يبدّل فيها أو يصوّت عليها.
لذلك:
لا يجوز شرعاً الدخول في تفاصيل عمل مجلس مبني على أساس باطل، قبل هدم أصله وإقامة الأصل الشرعي مكانه، وهو مجلس الأمة الذي حددت الأحكام الشرعية مهامه وصلاحياته وكيفية اختيار اعضائه.
فمن ناقش التفاصيل قبل الأصل فقد أقرّ الأصل ضمناً، وإن لم يشعر.
قال تعالى:
{وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}.
----------
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
علي عبد الرحمن البيك
لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية سوريا