2



مع الحديث عن انخفاض أسعار المشتقات النفطية مؤخرًا، بحسب القرار الصادر عن الحكومة، والذي تراوح بين 14% الى 20% بحسب كل مادة، لابد من وقفة قصيرة لتوضيح بعض الأمور:
إنَّ الناظر إلى هذه التخفيضات من زاوية المصلحة والفائدة، يرى أنها عادت بالأسعار إلى مستواها القديم، الذي كان مرتفعًا أصلًا قبل الزيادة الأخيرة، وكأنَّ حال الناس يقول: «عشَّمتُمونا، ثم عشَّمتُمونا، ثم أفطرتمونا على أقلَّ من قشرة بصلة!».
لكننا نقول: إنَّ قضيتنا ليست نزول الأسعار أو ارتفاعها لهذه المواد، بل القضية الحقيقية هي تحديد جهة ملكية النفط والغاز وغيرها من الثروات..
فشرعُ الله قد حدَّد هذه الملكية بضابطٍ اسمه الملكية العامة. قال ﷺ: «الناس شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار».
وما دور الدولة إلا رعاية هذه الملكيات وتقديمها للرعية دون ربح، وإنفاق عائدات الفائض على مصالح الرعية؛ لأن الدولة نائبةٌ عن الأمة في تطبيق أحكام الشرع ورعاية شؤونها، ولذلك لا يجوز للدولة في الإسلام احتكار المشتقات النفطية وبيعها بأسعارٍ مرتفعة، كما لا يجوز لها منح امتيازاتٍ لشركاتٍ غربية أو أجنبية لتنهب ثرواتنا، وتجعلنا نقتات من فتاتها، وتستحوذ على الثروة، وتحرم رعايا الدولة من الانتفاع بها، مع أن الأمة هي صاحبة الحق الحقيقي في هذه الملكية..
فدور الدولة يقتصر على تمكين الناس من الانتفاع بهذه الثروات، ويكون ذلك – مثلًا – ببيعها للناس بسعر التكلفة، وما زاد عن حاجة الناس يُنفَق في إنشاء المدارس، والجامعات، والمعاهد، ودعم البحث العلمي، وإقامة الجسور والطرقات، وبناء المشافي العامة. وكل ذلك تسعه موارد الملكية العامة، لما نتمتع به من عِظَم الموارد ووفرتها.
فربنا عز وجل لم يخلقنا عبثًا، ولم يتركنا بغير هدى، بل شرع لنا أحكامًا تعالج جميع مشكلات الحياة. قال تعالى:
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
محمود البكري