
عندما يعيش الفرد والمجتمع والدولة الحياة الدنيا بعيدا عن شرع الله وعن العلاقة مع الله في كل نواحي الحياة يشعر الناس بالقلق والتوتر والاضطراب والفراغ الروحي، ويدركون أنهم يقومون بأعمال مادية بلا روح، أعمالٌ عنوانها ومقياسها المال ثم المنفعة واللهث خلف الدنيا وجلب المنافع والبحث عن السعادة دون الحصول عليها.
أما عندما تدرك أن الله خالق ومدبر فإنك تسيّر جميع أعمالك بأوامر الله ونواهيه، وتدرك العلاقة مع الله في كل لحظة، تعيش حياةً عنوان السعادة فيها رضا الله تبارك وتعالى، مقياس الأعمال فيها الحلال والحرام، تعيش لله وتموت لله، وتدرك أن الموت حق و لا بد منه وأننا سنحاسب أمام الله على مدى التزامنا بأوامر الله ونواهيه وتدرك أن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، وتدرك أننا يجب أن نحتكم لشرع الله في كل مناحي الحياة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية والصحية والتعليمية وأنظمة الحكم، فلا يجوز أن نطبق الإسلام في جانب العبادات والأخلاق والأحوال الشخصية فقط في الوقت الذي نسكت فيه عن الحكم بغير ما أنزل الله في نظام الحكم والاقتصاد والسياسة، ولا يجوز أن يكون دستورنا وقوانيننا مستمدة من مصادر شتى حتى لو كانت الشريعة الإسلامية واحدة من هذه المصادر، لأن الواجب أن يكون نظام ربنا وشريعة ديننا وحدها المطبقة في كل شؤون حياتنا.
(قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ).
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
محمود النعسان