
من أراد العزة بغير الله وبغير الإسلام فمصيره الهوان، فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله.
وقد حذرنا الله تعالى من أن نكون مثل المنافقين الذين يبتغون العزة عند المجتمع الدولي وعند الدول الكبرى وعند مجلس الأمن وعند هيئة الأمم المتحدة: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء: 138، 139].
والله تعالى يمكن لكل أصحاب الدعوات التي تزعم أنها تريد الخير للناس.. {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس: 14].
وذلك ليقيم عليهم الحجة يوم القيامة، بأنه قد مكنهم في الأرض، فكانوا كاذبين في ادعاءاتهم أنهم يريدون الخير للبشرية. وقد قالها موسى لقومه: {قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129].
فبعد الاستخلاف في الأرض يكون هناك اختيار العمل، إما استئناف الحياة الإسلامية وإقامة حكم الله تعالى في الأرض، وإما التخلي عن كل الشعارات الإسلامية لإرضاء الدول الكبرى ونيل قبولها.
ومن كان هذا مراده وهذا هدفه وهذه غايته، فوضعه صعب عصيب رغم ما فيه من تمكين مؤقت: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ} [الأنعام: 6].
فالعاقل من إذا استخلفه الله تعالى في الأرض كانت غايته هي نظرة الله تعالى إليه: {فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
أنس الجلوي