19



إن السعي لإرضاء سياسيي المجتمع الدولي وربيبته "إسرائيل" وسيدته أمريكا لا يجرّ على الطامعين برضاها وفي نيل ودها إلا السخط والذل والهوان، وسيلحق الأمة من جراء ذلك الويلات والمصائب والنكبات، لأن الانسياق وراءها يستلزم تمثّلَ مفاهيمها ومن ثم التدرج نحو تطبيق شرعها وتحقيق مصالحها، والمبررات والذرائع حاضرة: المحافظة على المكتسبات وذريعة الواقعية وفقه الاستضعاف.
وغالبا ما تكون بداية هذا المنزلق هي السكوت عن الانحرافات وتقديم بعض التنازلات، وما يلبث ذلك أن يتتابع حتى تبلغ التبعية للدول الكبرى حد العمالة ويصبح من تولى كبر ذلك خطوة بعد خطوة مسلوب الإرادة وفاقدا للسيادة.
إن أمريكا وغير من الدول المتآمرة لا ترى في من يسعى لإرضائها، ولو مخادعة، إلا وسيلة لتحقيق مصالحها والسير في مخططاتها في حرب الإسلام والمسلمين أو خادما ذليلا تستخدمه لتحقق أهدافها السياسية وعلى رأسها الصدّ عن سبيل الله.
وإن أقصى ما يستطيع أولئك المضبوعون اللاهثون وراء دنيا غيرهم أن يفعلوه لمواجهة طوفان الطغيان والفجور هو الصمت أو التنديد والشجب أو بعض الأعمال المسكنة إرضاء للناس، والتي يخادعون بها الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم.
يقول الله عز وجل بعد أن حذر أولئك الذين يحاولون كسب رضا الأعداء ولو خداعا لينالوا منفعة تقيهم شرهم بزعمهم: (إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون). الممتحنة.
ويقول الله عز وجل:
(إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم* ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم).
ثم يقول سبحانه:
(ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم). محمد.

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله، ومن أسخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس".

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
رضوان الخولي