26



يردد البعض تساؤلات متعددة وخاصة بعد كل حدثٍ مفصلي يحصل في بلاد المسلمين، فيتساءل مستنكرا هل طرح مشروع الخلافة مناسب في هذا الوقت وهذا المكان؟
إنّ طرح مشروع الإسلام بأحكامه وكيانه التنفيذي والعمل على أن يطّبق في دولة تسود العالم هو واجب على كل مسلم حمل في صدره الإسلام قضيّة ورسالة، فإنها دعوة عالمية لا يقيّدها الزمان ولا المكان، وإنما لهذه الدعوة عاملان اثنان إن توّفرا في الأمة فهي قادرةٌ على الانبعاث والنهوض في وجه قوى الكفر من جديد، وهذه العوامل ليست تكهّنات وإنما هي سياق رأيناه في التاريخ وفي السيرة النبوية: العامل الأول هو وجود جماعة سياسية تعمل في الأمة لزرع القواعد وتهيئة الأمة لاحتضان مشروع دولة الإسلام.
والعامل الثاني هو القوّة العسكرية العقائدية التي تنصر هذا المشروع وتكون في أتمّ الجاهزية للجهاد لتحرير المقدسات وحماية بلاد المسلمين وحمل رسالة الإسلام، ويكفي أن تتحد هذه العوامل لتنهض الأمة من رقادها وتضع عزّة الإسلام نصب أعينها، مواجِهةً في سبيل ذلك قوى الكفر مجتمعةً تبتغي فضلاً من الله ورضواناً.

وإذا ما نظرنا لحال أمتنا اليوم نجدها تملك كلا العاملين، وما ينقصها فقط هو اتحادهما في بوتقةٍ واحدة، فالأمة تملك القاعدة التي تتحرق شوقاً لرؤية الإسلام يعود إلى دفة الحكم والسيادة ومستعدةٌ للتضحية لأجل ذلك، ونرى جيوشها التي تتحين الفرصة للتحرك نصرة لإخوانهم في البلاد الإسلامية الذين يعانون من بطش وجبروت المستعمر ما يعانون، لا يمنعهم من ذلك سوى قيود أوجدها الحكام أتباع المستعمر.

فأصبح من الواجب على كل مسلم الدفعُ باتجاه الانعتاق من تبعات الاستعمار والتخّلص من التبعية للغرب وطرح مشروع الخلافة الراشدة لتنبعث أمتنا من جديد وتتحد قواها السياسية والعسكرية كي نرى بإذن الله قوى الكفر تتهاوى وتسقط تباعاً أمام عزم المسلمين وإرادتهم، ونسأل الله تعالى أن يكون ذلك قريباً، ونسأله سبحانه وتعالى أن يمنّ على أمتنا بالنصر والتمكين وأن يجعلنا من العاملين والشاهدين ومن الجنود المخلصين وما ذلك على الله بعزيز.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية سوريا
علي معاز