23



على مدى ١٤ عاما، اكتسبت الثورة وعيا سياسيا عن مئات السنين، أصبح أطفال سوريا يدركون الواقع ويعلمون العدو من الصديق ويميزون بين الحق والباطل، فكيف برجالها ونسائها.
ولكن الغريب أن تجد من توسد أمر هذه الثورة بعد انتصارها يتعامى عن الحقائق الثابتة التي أكدتها الدماء التي سكفت والتضحيات التي بذلت،
ولا يمكن أن تمحى هذه الحقائق، ومن يحاول أن يمحيها فهو يمحي تاريخه الثوري ويضع نفسه في موضع الشبهة، وعلى رأس هذه الحقائق عداء أمريكا لثورة الشام التي لم يشبع حقدها من دمائنا، وهي التي دفعت بروسيا وإيران لإنقاذ النظام البائد العميل لها.
ولكن إرادة الله ومكره أكبر من أمريكا ومن معها، فبعد أن بذلت الأموال لكسر هذه الثورة وإخضاعها عادت خائبة تعض أناملها غيظا من انتصار أعظم ثورة عرفها التاريخ، ولذلك سارعت بعد انتصار هذه الثورة لاحتواء من توسد أمرها لتحول نصرهم إلى هزيمة كما كانت تفعل في سنين الثورة عبر مؤامرات سوتشي و أستانة وجنيف، وكذلك فعلت بمصر وتونس وليبيا واليمن أعادت انتاج النظام بوجه جديد.
فلا تظنن القيادة الحالية أنها في مأمن، فمصير مرسي رحمه الله ليس عنكم ببعيد.
وأمريكا كما هي عادتها عندما تنتهي من عملائها ترمي بهم دون أن تبالي، وهذه إيران وحزبها وهذه قسد وغدا سيأتي الدور على غيرهم.
فلا تراهنوا على أمريكا، فهي لم تستطع أن تثبت عميلها بشار رغم شدة مكرها وإجرامها، فهي قبلت بكم مجبورة وتعدكم الخيار الأقل سوءا، ولذلك هي تعمل على إنجاحكم مؤقتا ثم إفشالكم ثم استبدالكم، فأدركوا أنفسكم قبل فوات الأوان، فكفة أهل الشام هي من سترجح في النهاية كما رجحت بالأمس، وأنتم أعلم بقوة الشعب الذي ضحى ١٤ عاما ولم يقبل المذلة وفضل الموت عليها.
فلماذا تذلون أنفسكم بعد أن أعزنا الله، بالجلوس مع أعداء الثورة وتقدمون لهم التنازلات، هل تبتغون عندهم العزة!
قال تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ).

نصيحتنا لكم أدركوا أنفسكم قبل فوات الأوان، فأمريكا تلقي بكل أدواتها اذا انتهى الغرض منها، ولا نجاة لكم إلا بالقفز لسفينة الأمة التي تتوق لمن يقودها بشرع ربها وبهدي نبيها محمد صلى الله عليه وسلم.
(إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد).

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
فادي العبود