
الحدث:
نشاط واسع لوزير المالية في الحكومة السورية الانتقالية، محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، على هامش حضورهم بواشنطن اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. حيث تم الاجتماع مع وفد من وزارة الخزانة الأمريكية ومع وفد من المفوضية الأوربية وبنك الاستثمار الأوربي وكذلك مع عدة جهات مالية دولية، وكل الاجتماعات دارت حول توفير الدعم الفني وبناء القدرات للمساعدة في الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تقوم بها سوريا وتعزيز الإستثمار في فيها.
الميزان:
إنّ صون مصالح الناس لا يكون بالاعتماد على المؤسسات المالية الربوية التي حرمها الله، وأخبرنا بأنه سيمحق الربا، وهذه المؤسسات الربوية هي وسيلة الدول الرأسمالية الاستعمارية المعادية للإسلام والمسلمين لنهب ثرواتنا والسيطرة على بلادنا.
ومعروف للقاصي والداني أنّ هذه الدول المجرمة تدير الحروب وتختلق الأزمات الاقتصادية وتلجأ الى المنافسة القذرة المدمرة لتحقيق أطماعها، فما هي إلا حيتان للمال، والمؤسسات المالية الدولية هي وسيلتها لفرض النفوذ السياسي والهيمنة الاقتصادية، فهي تهتم فقط بنهب بلاد العالم وإفقار شعوبها والسيطرة على أنظمتها.
لذلك كان واجب علينا أن نحذر من التعامل مع هذه المؤسسات المالية لحرمة ذلك وخطره الكبير على السيادة والموارد.
كما يجب على الحكومة الانتقالية في دمشق ألا تغفل عن ذلك وأن تحذر من الوقوع في فخاخ الدول المتآمرة.
وعلينا أن نؤمن أنه لا حلّ لمشاكلنا الاقتصادية إلا بتبني معالجات الإسلام ووضع نظام الإسلام حيز التطبيق بشمل كامل ومنه النظام الاقتصادي، فيجب بناؤه على أساس الإسلام ففيه الحلول التفصلية التي تحقق رضى الله وسعادة العباد.
إنّ التوجه إلى المؤسسات الدولية الربوية للاستعانة بخبرتها في المجال الاقتصادي خطر عظيم وإثم كبير، وكأن الإسلام لا يملك الحل للمشاكل الاقتصادية، مع سعة النظام الاقتصادي الإسلامي ودقة معالجاته لجميع المشاكل المتعلقة بالمال والتجارة والصناعة والزراعة، لأنه النظام الذي أنزله رب العباد واختاره لنا العليم الخبير.
إن عدم امتلاك البعض لمشروع الإسلام و معالجاته ومنها ما يتعلق بالحكم والاقتصاد لا يعني أن الإسلام لا يقدم مشروعا متكاملا منبقثا من العقيدة الإسلامية، يجب أن يطبّق لقيادة البلاد والعباد، لا أن نُعرض عنه. والإعراض عن شرع الله مآله المعيشة الضنك وقبل ذلك غضب الله.
قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ).
علينا أن ندرك أن التماهي مع المؤسسات الدولية الربوية يأخذ البلاد إلى متاهة المكر التي اعتاد عليها النظام الرأسمالي. ومعسول تلك المؤسسات لا يأتي بخير على البلاد والعباد، ولكم في تاريخها المخزي العبرة لمن أراد الاعتبار، وعلى المؤمن أن يتعظ بغيره وأن لا يلدغ من الجحر الواحد مرات عديدة.
لقد أكرمنا الله بإسقاط أكبر طاغية مجرم، فعلينا شكره سبحانه باتباع أمره، والله ناظرٌ مانفعل، وعلينا اتباع شرعه ونبذ ما عداه. قال تعالى:(قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ).
علينا أن نؤمن أنّ مشاكل المسلمين لن تُحلّ إلا بالالتزام بشرع الله وحده، وشرعه لا يطبق إلا من خلال دولة تقيم شرع الله في ظل خلافة على منهاج النبوة، وهي قادمة بإذن الله، فهي وعد الله وبشرى رسوله صلى الله عليه وسلم.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
مصطفى عتيق