press

522019jamia

 

الخبر:

قال خميس الجهيناوي خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي سيرجي لافروف الذي يقوم بجولة في دول شمال أفريقيا "سوريا دولة عربية ومكانها الطبيعي داخل الجامعة العربية".

وكانت الجامعة العربية علقت عضوية سوريا في تشرين الثاني/نوفمبر 2011 مع تزايد عدد القتلى في الحرب الأهلية في البلاد.

وقال جهيناوي "مسألة عودة سوريا لجامعة الدول العربية لا تعتمد على تونس ولكن على جامعة الدول العربية". وأضاف "أن وزراء الخارجية (للدول الأعضاء) سيقررون هذا الموضوع". "ما يهمنا هو استقرار وأمن سوريا". (الأخبار الدولية 27 كانون الثاني/يناير 2019)

التعليق:

عندما قال الدبلوماسي التونسي خميس الجهيناوي ونظيره الروسي سيرجي لافروف "إن مكان سوريا الطبيعي هو في جامعة الدول العربية"، فإنه يثبت دون أدنى شك أن الأمر كان مسألة وقت وأن الدول العربية جميعها متواطئة طوال الحرب على الشعب السوري بطريقة أو بأخرى، وأنها كانت تستعد بصمت للترحيب بالنظام السوري، لتعطيه مرة أخرى ختم الشرعية.

في تشرين الأول/أكتوبر 2018، قال بشار الأسد لصحيفة كويتية غير معروفة إن سوريا قد توصلت إلى "تفاهم كبير" مع الدول العربية بعد سنوات من العداء، مضيفة أن وفودا عربية وغربية بدأت بزيارة البلاد للتحضير لإعادة فتح البعثات الدبلوماسية. بعد أسبوع، فتح معبر نسيب الحدودي بين الأردن وسوريا رسمياً للمدنيين ولأغراض التجارة، للمرة الأولى منذ إغلاقه قبل ثلاث سنوات.

سارعت الدول العربية إلى تسريع جهود المصالحة مع النظام السوري في الأشهر الأخيرة، حيث أدركت أن الحكومة قد برزت على أنها المنتصر في الصراع المستمر منذ ثماني سنوات. وبعد أن حولوا الرؤوس استقبلوا بعضهم بعضاً بعناق على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك العام الماضي، وأكدت البحرين أن سفارتها والبعثة الدبلوماسية السورية في المنامة كانت تعمل.

بعد ذلك، أعادت الإمارات فتح سفارتها في دمشق في كانون الأول/ديسمبر، مما أعطى دفعة كبيرة للنظام. في الشهر نفسه، قام الرئيس السوداني عمر البشير بأول زيارة لحاكم عربي إلى العاصمة السورية منذ بدء الحرب، ومؤخراً استأنفت تونس رحلاتها المباشرة مع سوريا. حتى الآن، رفضت قطر فقط تطبيع العلاقات مع الأسد.

بصفتنا مسلمين، لا يمكننا أن نبقى متجذرين في الفردية المحقونة بالإطار العلماني الذي يشجع على أن تكون الحرية أنانية وعمياء وصمّاء عن شؤون الأمة وغير مبالية للمآسي والقمع الذي تواجهه.

لقد ثبت مراراً وتكراراً في كل مدينة وبلد يقيم فيه المسلمون أن السياسة العلمانية والعمل الخيري ونشاط حقوق (الأقليات)، لم يفعل شيئاً لحل المشاكل التي خلقتها السياسات الخارجية العلمانية، لا سيما تدمير سوريا وإبادة أهلها.

ليس من المثير للجدل ولا هو من قبيل نظرية المؤامرة أن نقول إن القوى الاستعمارية التي تآمرت ضد البلاد الإسلامية لعقود لحماية مصالحها الجيوسياسية ولنهب الموارد والاستيلاء على السلطة ووقف أي نهضة إسلامية بشكل دائم؛ ليس لديهم مصلحة في دعم الشعب السوري، مهما دمر وضعهم داخل سوريا أو كلاجئين خارجها.

لقد أمر الله سبحانه وتعالى أن نحكم بالإسلام حتى يمكن لأمة محمد صلى الله عليه وسلم والبشرية ككل أن يعيشوا في سلام وعدالة، وفي حماية من الشر والضرر، هذا هو شرع وحق المؤمن ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. نسأل الله أن يعجل لنا بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. فبدون تحقيق العدالة ومحاسبة الحكام، لن نستطيع تحسين وضعنا.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
مليحة حسن

المصدر: https://bit.ly/2D9xy8s